الشوكاني
202
نيل الأوطار
يدعي الاسلام : هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال قاتل قتالا شديدا فأصابه جراح فقيل : يا رسول الله الذي قلت آنفا أنه من أهل النار قد قاتل قتالا شديدا وقد مات ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إلى النار ، فكاد بعض المسلمين أن يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل له إنه لم يمت ولكن به جراحة شديدة ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فأخذ ذباب سيفه فتحامل عليه فقتل نفسه فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ، ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وأن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر . وأخرج أبو داود من حديث جابر بن سمرة قال : أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل قتل نفسه فقال : لا أصلي عليه . قوله : أرأيت إن لقيت رجلا في رواية للبخاري : إني لقيت كافرا فاقتتلنا فضرب يدي فقطعها وظاهرها أن ذلك وقع والذي في نفس الامر بخلافه ، وإنما سأل المقداد عن الحكم في ذلك لو وقع كما في حديث الباب . وفي لفظ للبخاري في غزوة بدر بلفظ : أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار الحديث . قوله : ثم لاذ مني بشجرة أي التجأ إليها . وفي رواية للبخاري : ثم لاذ بشجرة . قوله : فقال أسلمت لله أي دخلت في الاسلام . قوله : فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله قال الكرماني : القتل ليس سببا لكون كل منهما بمنزلة الآخر ، لكنه عند النحاة مؤول بالاخبار أي هو سبب لاخباري لك بذلك ، وعند البيانيين المراد لازما . قوله : وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته قال الخطابي معناه أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم ، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين ، وليس المراد إلحاقه به في الكفر كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة ، ( وحاصله ) اتحاد المنزلتين مع اختلاف المأخذ أي إنه مثلك في صون الدم وإنك مثله في الهدر . ونقل ابن التين عن الداودي أن معناه أنك صرت قاتلا كما كان هو قاتلا ، وهذا من المعاريض لأنه أراد الاغلاظ بظاهر اللفظ دون باطنه ، وإنما أراد أن كلا منهما قاتل ولم يرد أنه صار كافرا بقتله إياه . ونقل ابن بطال عن المهلب أن معناه أنك بقصدك لقتله عمدا آثم كما كان هو بقصده لقتلك آثما فأنتما في حالة واحدة من العصيان . وقيل المعنى أنت عنده حلال الدم